فصل: إعراب الآية رقم (19):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الجدول في إعراب القرآن



.إعراب الآيات (17- 18):

{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (18)}.
الإعراب:
الواو استئنافيّة (أن) حرف مصدريّ ونصب (إلى اللّه) متعلّق ب (أنابوا)، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم.
والمصدر المؤوّل (أن يعبدوها) في محلّ نصب بدل اشتمال من الطاغوت.
الفاء عاطفة لربط المسبّب بالسبب (عباد) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة بسبب قراءة الوصل.. والياء المحذوفة مضاف إليه.
جملة: (الذين اجتنبوا) لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (اجتنبوا) لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: (يعبدوها) لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: (أنابوا) لا محلّ لها معطوفة على جملة اجتنبوا...
وجملة: (لهم البشرى) في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: (بشرّ عباد) لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبّه فبشّر...
(18) (الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعبادي الفاء عاطفة (الذين) الثاني في محلّ رفع خبر المبتدأ أولئك (هم) ضمير فصل، (أولو) خبر المبتدأ أولئك الثاني.
وجملة: (يستمعون) لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: (يتّبعون) لا محلّ لها معطوفة على جملة يستمعون.
وجملة: (أولئك الذين هداهم) لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: (هداهم اللّه) لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة: (أولئك أولو الألباب) لا محل لها معطوفة على جملة أولئك... الأولى.
البلاغة:
المبالغة: في تشبيه الشيطان بالطاغوت في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ).
ففيها مبالغات، وهي التسمية بالمصدر، كأن عين الشيطان طغيان، وأن البناء بناء مبالغة، فإن الرحموت: الرحمة الواسعة، والملكوت: الملك المبسوط.

.إعراب الآية رقم (19):

{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)}.
الإعراب:
الهمزة للاستفهام (من) اسم شرط جازم مبتدأ، (عليه) متعلّق ب (حقّ)، الهمزة توكيد للأولى الفاء رابطة لجواب الشرط (في النار) متعلّق بمحذوف صلة من.
جملة: (من حقّ عليه كلمة) لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (حقّ عليه كلمة) في محلّ رفع خبر المبتدأ من.
وجملة: (أنت تنقذ) في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: (تنقذ) في محلّ رفع خبر المبتدأ أنت.
البلاغة:
الاستعارة التمثلية المكنية: في قوله تعالى: (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ).
حيث مثل حاله عليه الصلاة والسلام، في المبالغة في تحصيل هدايتهم، والاجتهاد في دعائهم إلى الإيمان، بحال من يريد أن ينقذ من في النار منها. وفي الحواشي الخفاجية، نقلا عن السعد، أن في هذه الآية استعارة لا يعرفها إلا فرسان البيان، وهي الاستعارة التمثيلية المكنية، لأنه نزل ما يدل عليه قوله تعالى: (أفمن) إلخ من استحقاقهم العذاب، وهم في الدنيا، منزلة دخولهم النار في الآخرة، حتى يترتب عليه تنزيل بذله عليه الصلاة والسلام جهده في دعائهم إلى الايمان منزلة إنقاذهم من النار، الذي هو من ملائمات دخول النار.
وقيل: إن النار مجاز عن الضلال، من باب إطلاق اسم المسبب على السبب، والانقاذ بدل الهداية، من ترشيح المجاز.

.إعراب الآية رقم (20):

{لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ (20)}.
الإعراب:
(لكن) حرف استدراك مهمل وفيه معنى الإضراب (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ غرف (من فوقها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ غرف الثاني (من تحتها) متعلّق ب (تجري)، بحذف مضاف أي من تحت عرصاتها (وعد) مفعول مطلق لفعل محذوف (لا) نافية.
جملة: (الذين اتّقوا) لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (اتّقوا) لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: (لهم غرف) في محلّ رفع خبر للمبتدأ (الذين).
وجملة: (من فوقها غرف) في محلّ رفع نعت لغرف الأول.
وجملة: (تجري من تحتها الأنهار) في محلّ رفع نعت لغرف في الموضعين.
وجملة: وعد اللّه وعدا لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (لا يخلف اللّه) لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ-.
الصرف:
(مبنيّة)، مؤنّث مبنيّ وهو اسم مفعول من بنى الثلاثيّ، وفيه إعلال بالقلب أصله مبنوي- بضمّ النون وسكون الواو- اجتمعت الواو والياء والأولى ساكنة قلبت الواو إلى ياء فأدغمت مع الياء الثانية ثمّ كسر ما قبل الياء للمناسبة.

.إعراب الآية رقم (21):

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (21)}.
الإعراب:
الهمزة للاستفهام التقريريّ (من السماء) متعلّق ب (أنزل)، الفاء عاطفة (في الأرض) متعلّق بنعت لينابيع، (به) متعلّق ب (يخرج) والباء سببيّة (ألوانه) فاعل اسم الفاعل (مختلفا)، (ثمّ) عاطفة في المواضع الثلاثة وكذلك الفاء (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ اللام لام الابتداء للتوكيد (ذكرى) اسم إنّ منصوب (لأولي) متعلّق بالمصدر ذكرى.
جملة: (لم تر) لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (أنزل) في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أن اللّه أنزل..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ترى.
وجملة: (سلكه) في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزل.
وجملة: (يخرج) في محلّ رفع معطوفة على جملة سلكه.
وجملة: (يهيج) في محلّ رفع معطوفة على جملة يخرج وجملة: (تراه مصفّرا) في محلّ رفع معطوفة على جملة يهيج.
وجملة: (يجعله) في محلّ رفع معطوفة على جملة يهيج.
وجملة: (إنّ في ذلك لذكرى) لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(حطاما)، اسم بمعنى الفتات وزنه فعال بضمّ الفاء من الثلاثيّ حطم باب فرح أي تكسّر، وباب ضرب بمعنى كسر.

.إعراب الآية رقم (22):

{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22)}.
الإعراب:
الهمزة للاستفهام الإنكاريّ الفاء عاطفة (من) اسم شرط جازم مبتدأ، (للإسلام) متعلّق بفعل شرح الفاء رابطة لجواب الشرط (على نور) متعلّق بخبر المبتدأ هو (من ربّه) متعلّق بنعت لنور الفاء استئنافيّة (ويل) مبتدأ مرفوع، (للقاسية) متعلّق بخبر المبتدأ ويل (قلوبهم) فاعل لاسم الفاعل القاسية (من ذكر) متعلّق بالقاسية والجار للسببيّة (في ضلال) خبر المبتدأ أولئك.
جملة: (من شرح) لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر للتعليل أي: أمن أسلم فمن شرح..
وجملة: (شرح) في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).
وجملة: (هو على نور) في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: (ويل للقاسية) لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (أولئك في ضلال) لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة.
الفوائد:
- ورود (من) بمعنى (عن):
ورد في الآية التي نحن بصددها (من) بمعنى عن، في قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) أي عن ذكر اللّه، وقوله تعالى: (يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا) أي عن هذا. وقيل: هي في هذه للابتداء، لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشدّ، وكأن هذا القائل يعلق معناها بويل: مثل قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)، ولا يصح كونه تعليقا صناعيا للفصل بالخبر، وقيل: هي فيهما للابتداء، أو هي في الأولى للتعليل، أي من أجل ذكر اللّه، لأنه إذا ذكر قست قلوبهم.
وزعم ابن مالك أن (من) في نحو: (زيد أفضل من عمرو) للمجاوزة، وكأنه قيل: جاوز زيد عمرا في الفضل، قال: وهو أولى من قول سيبويه وغيره: إنها لابتداء الارتفاع، في نحو: (أفضل منه)، وابتداء الانحطاط في نحو: (شر منه)، إذ لا يقع بعدها إلى. وقد يقال: ولو كانت للمجاوزة لصح أن يحل محلها (عن).
هذا وقد أفادت الآية ورود اسم الفاعل بمعنى الصفة المشبهة في قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ). و(قاسية) اسم فاعل، ولكنها صفة مشبهة، لأنها دلت على صفة ثابتة فيهم، وهذه الصفة رفعت فاعلا وهو (قلوبهم)، وتقول القاعدة: إذا ورد اسم الفاعل أو اسم المفعول، ودلا على صفات ثابتة، فيعتبران: (صفة مشبهة)، مثل:
(هذا رجل معتدل القامة) و(عليّ محمود السيرة).

.إعراب الآية رقم (23):

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (23)}.
الإعراب:
(كتابا) بدل من أحسن (مثاني) نعت ثان لكتاب منصوب (منه) متعلّق ب (تقشعرّ)، (إلى ذكر) متعلّق ب (تلين) بتضمينه معنى تطمئنّ (به) متعلّق ب (يهدي)، الواو عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم عامله يضلل الفاء رابطة لجواب الشرط (ما) نافية مهملة (له) متعلّق بخبر مقدّم (هاد) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخر، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة فهو اسم منقوص.
جملة: (اللّه نزّل) لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (نزّل) في محلّ رفع خبر المبتدأ (اللّه).
وجملة: (تقشعرّ منه جلود) في محلّ نصب نعت ثالث ل (كتابا).
وجملة: (يخشون) لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: (تلين جلودهم) في محلّ نصب معطوفة على جملة تقشعرّ.
وجملة: (ذلك هدى اللّه) لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (يهدي) في محلّ نصب حال من هدى والعامل فيها الإشارة ذلك.
وجملة: (يشاء) لا محلّ لها صلة الموصول (من)، والعائد محذوف.
وجملة: (من يضلل اللّه) لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك هدى.
وجملة: (ما له من هاد) في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
البلاغة:
1- وصف الواحد بالجمع: في قوله تعالى: (مَثانِيَ):
لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل، وتفاصيل الشيء هي جملته لا غير، ألا تراك تقول: القرآن أسباع وأخماس، وسور وآيات، وكذلك تقول: أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات، ونظيره قولك: الإنسان عظام وعروق وأعصاب.
2- فائدة التكرير: وفائدته التثنية. والتكرير: ترسيخ الكلام في الذهن، فإن النفوس أنفر شيء عن حديث الوعظ، فما لم يكرر عليها، عودا عن بدء، لم يرسخ فيها، ولم يعمل عمله، ومن ثم كانت عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يكرر عليهم ما كان يعظ به وينصح، ثلاث مرات، وسبعا، ليركزه في قلوبهم، ويغرسه في صدروهم.
3- التجسيد الحي: في قوله تعالى: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ).
في هذا المقطع من الآية نكت بلاغية بديعة، وأهمها التجسيد الحي، حيث أراد سبحانه أن يجسد فرط خشيتهم، فعرض صورة في الجلد اليابس، وصورة من الشعر الواقف. ألا نقول: وقف شعر رأسه من الخوف، وفي ذكر الجلود وحدها أولا، وقرنها بالقلوب ثانيا، لأن الخشية التي محلها القلوب، مستلزمه لذكر القلوب، فكأنه قيل: تقشعر جلودهم، وتخشى قلوبهم في أول الأمر، فإذا ذكروا اللّه، وذكروا رحمته وسعتها، استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم، وبالقشعريرة لينا في جلودهم.
وقيل: المعنى: أن القرآن لما كان في غاية الجزالة والبلاغة، فكانوا إذا رأوا عجزهم عن معارضته اقشعرت الجلود منه إعظاما له وتعجبا من حسنه وبلاغته، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه.